ياقوت الحموي
506
معجم البلدان
يا لهف نفسي مما أكابده ، إن لاح برق من دير حشيان وإن بدت نفحة من الجانب الغربي فاضت غروب أجفاني وما سعت الحمام في فنن إلا وخلت الحمام فاجأني ما اعتضت مذ غبت عنكم بدلا ، حاشا ، كلا ! ما الغدر من شاني كيف سلوي أرضا نعمت بها ، أم كيف أنسى أهلي وجيراني ؟ لا خلق رقن لي معالمها ، ولا أطبتني أنهار بطنان ولا أزدهتني في منبج فرص راقت لغيري من آل حمدان لكن زماني بالجزر أذكرني طيب زماني به فأبكاني دير حميم : من قولهم ماء حميم أي حار : موضع بالأهواز جاء في شعر قطري : أصيب بدولاب ، ولم يك موطنا له أرض دولاب ودير حميم وقد ذكرت القطعة بتمامها في دولاب . دير حنظلة : بالقرب من شاطئ الفرات من الجانب الشرقي بين الدالية والبهسنة أسفل من رحبة مالك بن طوق معدود من نواحي الجزيرة ، منسوب إلى حنظلة بن أبي غفر بن النعمان بن حية بن سعنة ابن الحارث بن الحويرث بن ربيعة بن مالك بن سفر بن هني بن عمرو بن الغوث بن طئ ، وحنظلة هو عم إياس بن قبيصة بن أبي غفر الذي كان ملك الحيرة ومن رهطه أبو زبيد الطائي الشاعر ، وحنظلة هذا هو القائل ، وكان قد نسك في الجاهلية وتنصر وبنى هذا الدير فعرف به إلى الآن : ومهما يكن من ريب دهر ، فإنني أرى قمر الليل المعذب كالقني يهل صغيرا ثم يعظم ضوؤه وصورته ، حتى إذا ما هو استوى وقرب يخبو ضوؤه وشعاعه ، ويمصح حتى يستسر فما يرى كذلك زيد الامر ثم انتقاصه ، وتكراره في إثره بعدما مضى تصبح فتح الدار والدار زينة ، وتؤتى الجبال من شماريخها العلى فلا ذا غنى يرجين من فضل ماله ، وإن قال أخرني وخذ رشوة أبى ولا عن فقير يأتجرن لفقره ، فتنفعه الشكوى إليهن إن شكى وفي هذا الدير يقول عبد الله بن محمد الأمين بن الرشيد وقد نزل به فاستطابه : ألا يا دير حنظلة المفدى ، لقد أورثتني سقما وكدا أزف من الفرات إليك دنا ، وأجعل حوله الورد المندى وأبدأ بالصبوح أمام صحبي ، ومن ينشط لها فهو المفدى ألا يا دير جادتك الغوادي سحابا حملت برقا ورعدا يزيد بناءك النامي نماء ، ويكسو الروض حسنا مستجدا